السيد جعفر مرتضى العاملي

283

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وجزعوا من ذلك ؛ فاستشار النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه في الحرب ، أو طلب العير . فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، وما ذلت منذ عزت . ولم تخرج على هيئة الحرب . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إجلس ؛ فجلس ؛ فقال « صلى الله عليه وآله » : أشيروا علي . فقام عمر ، فقال مثل مقالة أبي بكر . فأمره النبي « صلى الله عليه وآله » بالجلوس ، فجلس . ونسب الواقدي والحلبي الكلام المتقدم لعمر ، وقالا عن أبي بكر : إنه قال فأحسن ( 1 ) . ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا : أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا : أن نخوض جمر الغضا ( نوع من الشجر صلب ) ، وشوك الهراس لخضناه معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : * ( قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) * ( 2 ) . ولكنا نقول : إذهب أنت وربك ؛ فقاتلا ، إنا معكم مقاتلون . والله لنقاتلن عن يمينك وشمالك ، ومن بين يديك ، ولو خضت بحراً لخضناه

--> ( 1 ) راجع : مغازي الواقدي ج 1 ص 48 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 150 ، والدر المنثور ج 3 ص 166 عن دلائل النبوة للبيهقي ، والبحار ج 19 ص 247 ، وتفسير القمي ج 1 ص 258 . ( 2 ) الآية 24 من سورة المائدة .